نوفمبر 24, 2017 9:30 ص -
الرئيسية / ثقافة وإعلام / أين هي مسؤولية الأحزاب في التأطير والحكامة والوساطة …؟

أين هي مسؤولية الأحزاب في التأطير والحكامة والوساطة …؟

 

 

كتب علال المراكشي

ليست صناعة التاريخ ،ومعارك النهوض الاجتماعي والثقافي ،وترسيخ وتوطين الديمقراطية ودولة المؤسسات وحقوق الإنسان، نزوة عابرة أو زهوا سياسيا، بل تربية مستمدة جذورها وروحها من قيم نخب فاعلة، تتصف بالمصداقية والأمانة والنزاهة الفكرية والخلفية والتعفف الروحي والكدح الحضاري، ابتداء من البيت والمدرسة والشارع والإعلام وصولا إلى الأحزاب الوطنية،لأن تقدم الأمم والشعوب ورقيها ،يتطلب فكرا وقيما تجسد القدوة الأخلاقية والعملية التي تريد السير على نهجها لتحقيق التقدم والازدهار.
لا يختلف اثنان على أن طموحات وتطلعات الشعوب تتشابه في تحقيق العدالة الاجتماعية ،ولكن تختلف في طرق الوصول إليها وتجسيدها على أرض الواقع، ففي الدول الديمقراطية التي تحترم نفسها ومواطنيها ،نجد المجالس الوطنية للأحزاب السياسية فيها، تجتمع دوريا باستمرار لمناقشة تفاصيل الحياة المعيشية للمواطنين، وتقدم مقترحات لتجويدها، كما تعقد ندوات لدراسة المشاكل التي تعيق تطور وازدهار بلدانهم، ويستلهمون أفكار العباقرة والمفكرين للإقناع وإيجاد الحلول العملية للأزمات التي تقف حجرة عثرة في مسار رقيهم،كما يقدمون أنشطة ترفيهية وتربوية في مقراتهم للأطفال لتأطيرهم وتلقينهم أبجديات العمل التطوعي .
أما في بلدنا المغرب، الذي حياه الله بثروتين طبيعية وبشرية،فما زلنا بعيدين على نهج مثل هذا السلوك، ليس لأن هذا يعني أننا ضد الانفتاح على تجارب الآخرين والتعامل مع التكنولوجيا ومفاهيم العمل السياسي الديمقراطي المساير لعصر العولمة الذي تفصلنا عنه معالم الفساد التي تنخر مؤسساتنا، من رشوة وزبونية واستغلال النفوذ والمحسوبية، ولكن لأن من بين أهم المشاكل التي تعرقل تطورنا يكمن في ضعف الأحزاب السياسية التي لم تعد قادرة على تأطير المواطنين والقيام بالوساطة السياسية كما ينص على ذلك الدستور رغم الدعم المادي الذي تتلقاه من الدولة،مما جعل النظام يقف وجها لوجه مع الشعب، ناهيك عن تفشي سلوك المحسوبية بين الأعضاء ،وازدواجية المواقف،مما ينعكس سلبا على سير المجالس المنتخبة والإدارة، سواء من حيث الحكامة أو حيث جودة الخدمات المقدمة للمواطنين .أما اجتماعات مجالسها الوطنية ،إن عُقدت ،فتقتصر على تبادل التهم بين الأعضاء، والبحث عن فرص الامتيازات والريع لتحقيق المصالح الشخصية ،وكيل السب والشتم وتهم الانتهازية والوصولية للأحزاب الأخرى.

إذن، كيف نطالب بمؤسسات سياسية ديمقراطية حقيقية والأحزاب، التي  من المفروض أنها هي التي تزود هذه المؤسسأت بالعنصر البشري ،وبالنخب،على هذه الشاكلة ولا تحترم قواعد العمل السياسي .
إن الخطوة الجريئة والشجاعة التي أقدم عليها الملك ،بعد تلقيه تقرير مجلس الأعلى للحسابات ،بإعفاء بعض الوزراء من مناصبهم ،وحرمان آخرين من تقلد مهام مستقبلا ،هي خطوة توضح بجلاء أن المغرب قطع مع سياسة عفا الله عما سلف ،وبدأ في تنفيذ قانون ربط المسؤولية بالمحاسبة ؛وأن الملك عازم على تفعيل جميع الصلاحيات التي يخولها له الدستور للحفاظ على مصالح الشعب والدفاع عن وحدة تراب المغرب.

يبقى السؤال المطروح : هل ستساير الأحزاب السياسية طموحات جلالته لتحقيق تطلعات الشعب لدولة المؤسسات والعدالة الاجتماعية،وأن تبادر بتجديد طرق عملها ونظرتها للمستقبل،وتفتح المجال للأطر الشابة الكفأة من أجل تقلد مهام التدبير والتسيير عوض تهميشها كما هو حاصل الآن ؟

يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز:” لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.

 

عن SCOOPRESS

تحقق أيضا

تمارة :تقديم الفرقة المتنقلة لشرطة النجدة

  سكوبريس                   تقديم طاقم شرطة النجدة في حفل بالمنطقة الأمنية لتمارة     …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Using cookies
هذا الموقع يستعمل الكوكيز من أجل استعمال أفضل. إذا استمرّيت بالتصفح فإنك توافق على قبول ملفات تعريف الارتباط المشار إليها، وقبول سياسة الكوكيز.