نوفمبر 24, 2017 9:35 ص -
الرئيسية / ثقافة وإعلام / من محمد الخامس إلى محمد السادس، مسلسل تحرري تنموي طويل ومستمر

من محمد الخامس إلى محمد السادس، مسلسل تحرري تنموي طويل ومستمر

                                      حمادي الغاري

أبى الملك محمد السادس إلا أن يثير في خطاب الذكرى الثانية والأربعين للمسيرة الخضراء ،مسألة على جانب كبير من الأهمية ،تتمثل في التأكيد على أن مطلب المغرب الشرعي باسترجاع صحرائه المحتلة ،ليس حديث العهد بل هو مسلسل تحريري بدأ مباشرة بعد استقلال المغرب.تجلّى ذلك في خطاب الملك الراحل محمد الخامس بمحاميد الغزلان الذي أكد فيه الحقوق التاريخية والشرعية للمغرب في صحرائه ،والعمل على استرجاعها.ويأتي خَلَفه الملك الحسن الثاني ،وتحديدا في شهر نونبر 1975،ليؤكد نفس التوجه والالتزام ،ويعلن تنظيم المسيرة الخضراء لاسترجاع الصحراء.وكذلك كان .ويتجسد هذا المسلسل التحريري اليوم، بنفس القوة والعزيمة والإيمان، في عهد الملك محمد السادس.

يتعلق الأمر، في الواقع، بمسيرات ثلاث، قاسمها المشترك “هو العهد الموصول، الذي يجمع العرش بالشعب، حول وحدة الوطن، وفي مقدمتها الصحراء المغربية”كما جاء في خطاب الذكرى الثانية والأربعين لذكرى المسيرة الخضراء.

كان لا بد من إثارة انتباه الذين يزعمون أنهم أول من أثار قضية الصحراء،وأنهم حملوا السلاح في وجه الاحتلال  الإسباني ،وأنهم يريدون إنشاء كيان لهم في هذه البقعة الطاهرة من أرض المملكة المغربية باسم حق يُراد به باطل ،يتمثّل في استفتاء تقرير المصير.

أين كان كل هؤلاء منذ سنة 1956، و1963، وحتى في بداية سبعينيات القرن العشرين؟من أين خرج هؤلاء الذين يَدَّعُون الزعامة؟ألا يعلمون أن استفتاء تقرير المصير تم سنة 1975، خلال مسيرة سلمية خضراء لاسترجاع الصحراء بمشاركة تطوعية من الآلاف المؤَلَّفَة من أبناء المغرب؛ مسيرة أبهرت العالم وأرعبت من في قلوبهم مرض..؟  ألا يعرفون أن مسلسلات استفتاء تقرير المصير في الصحراء توالت منذ السبعينيات وما زالت مستمرة من خلال عمليات البناء والتشييد ومبادرات وبرامج التنمية الشاملة التي يقوم بها المغرب ؟ألم يدركوا أن هناك فرقا شاسعا، وبَوْناً واسعا، بين صحراء الأمس المحتلة وصحراء اليوم المحرَّرَة؟

لعل الرجوع إلى وثائق الأمم المتحدة ،حول الصحراء ،يفيد كثيرا هؤلاء .ونحن نعرف أنهم يعرفونه وينْأَوْن عنه ،لأن ذلك يصيبهم في مَقْتل.لم يكن أحد،غير المغرب، يطالب باسترجاع الصحراء،لسبب بسيط وطبيعي هو أن الصحراء صحراؤه.وكان،وما زال من الطبيعي، أن يدافع المغرب عن أقاليمه الجنوبية بالغالي والنفيس،ولا يقبل أيّ مساس بوحدته الترابية وسيادته الوطنية ومصالحه العالية .

المغرب طالب، وألح في الطلب، ودافع، وكافح من أجل استرجاع أراضيه المغتصبة في الصحراء حتى قبل أن تحصل الجزائر على الاستقلال،وتحصل معه على صفة دولة ،وحتى قبل أن تنقلب على نفسها وتتنكر ،أشدّ ما يكون التنكُّر،لحقوق المغرب الثابتة والمشروعة في الصحراء..وتَأْوِي انفصاليين وتُغْرِيهم بوَهْم إنشاء دولة لهم في صحراء المغرب ،ضدا على المغرب..وتنفق عليهم بسخاء لا يوجد مثيل له في الأوَّلِين والآخِرِين.

من هنا ،فإن خطاب محمد السادس يتأسّس على هذا المسلسل التحرّري الطويل ،في انسجام تام وتكامل مع خطاب والده الحسن الثاني ،مبدع المسيرة الخضراء ،ومع خطاب جدّه محمد الخامس في محاميد الغزلان .مسلسل يتجلّى بوضوح في شيء أساسي، قلَّما يوجد في العالم المعاصر،اسمه “العهد الموصُول ،الذي يجمع العرش والشعب،حول وحدة الوطن..”.  أكثر من ذلك ،لا بد من القول بأن تاريخ  المغرب  ،منذ تأسيس دولته قبل إثني عشر قرنا ويزيد ،عبارة عن مسلسل طويل من مسيرات الجهاد والكفاح والنضال مع أقوى وأشرس الدول الاستعمارية قديما وحديثا .ولا قوة واحدة من القوى الكبرى التي كانت تحلم بموطئ قدم لها في المغرب ـ  إسبانيا ،البرتغال، هولندا ،بريطانيا، ألمانيا ،وفرنسا ..ـ استطاعت أن تكسّر شَوكَة الدولة المغربية التي هي، بالمناسبة،من أقدم الدول في العالم.وما يؤكد هذا أن المغرب آخر دولة تم السيطرة عليها بعقد حماية وليس بواسطة احتلال استعماري ؛وهو الدولة الوحيدة التي ظلت قائمة ،بجميع رموزها وعلاماتها وتقاليدها  ونظامها .. تحت حكم الحماية التي تحوّلت إلى استعمار؛ وهو الدولة الوحيدة، في المنطقة العربية والإفريقية، التي لم يُعَمِّر فيها الاستعمار طويلا؛ وهي الدولة الوحيدة التي رفض عاهلها الخضوع لإدارة الاستعمار، وفضّل التضحية بالعرش والمُلْك والجاه والسلطان من أجل…شعبه وبلده .وبالتالي ،فليس غريبا أن يكون الحسن الثاني ،ومحمد السادس،سليل هذه الدوحة العظيمة  ..

كما أن هذا المسلسل التحرري الطويل يقوم على ميثاق هو بمثابة اللحمة التي تجمع، في هذا البلد منذ قديم الزمان،بين الشعب وملكه .بمعنى آخر، هناك المؤسسة الشعبية والمؤسسة الملكية، وكلاهما يعملان من أجل عزة الوطن وكرامة المواطن، دائما في إطار مسلسل طويل، مستمر، بدأ منذ قرون وسيبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

لذلك ،فإن المغرب يرفض رفضا قاطعا أي تجاوز، أو محاولة للمس بحقوقه المشروعة ، وبمصالحه العليا، ويرفض أي مقترحات متجاوزة، للانحراف بمسار التسوية عن المرجعيات المعتمدة، أو إقحام مواضيع أخرى تتم معالجتها من طرف المؤسسات المختصة،كما عبّر عن ذلك الملك محمد السادس في خطاب ذكرى المسيرة.

 

عن SCOOPRESS

تحقق أيضا

تمارة :تقديم الفرقة المتنقلة لشرطة النجدة

  سكوبريس                   تقديم طاقم شرطة النجدة في حفل بالمنطقة الأمنية لتمارة     …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Using cookies
هذا الموقع يستعمل الكوكيز من أجل استعمال أفضل. إذا استمرّيت بالتصفح فإنك توافق على قبول ملفات تعريف الارتباط المشار إليها، وقبول سياسة الكوكيز.